الميرزا هاشم الآملي
17
تقريرات الأصول
لأن هذه الحيثية ان أريد بها انتزاعها من المحمولات بعد ثبوتها للموضوع فهي حيثية لا حقة ولا يمكن اخذها في الموضوع للزوم تقدم الشيء على نفسه مع لزوم انقلاب القضية الممكنة إلى الضرورية فلا يبقى مجال لحمل المسائل على الموضوع من حيثيتها الحملية كما قال قده وان أريد بها الحيثية الذاتية اعني استعداد ذات الموضوع لعروض المحمول فهي أيضا غير مفيد لان ذلك الاستعداد ليس مقيد بحيثية خاصة بتلك المحمولات الخاصة بل هي حيثية مطلقة لجميع ما يصح حمله عليه . ولذلك كله ذهب جماعة إلى أن يكون التمايز منحصرا بالاغراض وقد أشار اليه المحقق الخراساني بقوله - ( قد انقدح بما ذكرنا ان تمايز العلوم انما هو باختلاف الاغراض الداعية إلى التدوين لا الموضوعات ولا المحمولات ) - . وقد ظهر مما ذكرنا وجه بطلان كلامه هنا أيضا وان التمايز لا يكون بها على سبيل الموجبة الكلية كما أنه لا يكون بتمايز الموضوعات ، بل التحقيق هو ان التمايز كليا امر اعتباري عند اعتبار مسائل العلم وترتب الاغراض عليها وهو المختار ، ولا يضر به تداخل بعض العلوم في بعض المسائل لأنه قل ما يتفق مع أن الغرض مترتب على مجموع مسائله بمعنى ان المجموع من حيث المجموع يكون مسائل علم دون علم ، وهذا بخلاف اشتراك علمين في جميع مسائلهما لأنهما عليه لا يسمى علمين بل هو علم واحد يترتب عليه غرضان طولا أو عرضا ، والموضوع أيضا بما هو اعني لا بشرط ، لا يقع موضوعا بل هو من حيث عروض المسائل عليه وبه يحصل الفرق بين الموضوعين وان كانا واحدا ابتداء وهذا يفيد في انفكاك الموضوعين لعلمين واما في تمييز علمين ، فلا كليا ، بل التميز بالاعتبار على المختار . اما مرتبة العلم فهو امر إضافي يلاحظ في محله بالنسبة إلى الموضوع أو الغرض الحاصل